منتدى يوميآت بنات

منتدى يوميآت بنات

اهلا و سهلا فيكي يا بطةةً منْوًرةُ..~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عيدك احلى معنا
الخميس يونيو 05, 2014 2:36 pm من طرف NaAmI

» بنات انا زعلانة
الأربعاء يونيو 04, 2014 11:21 am من طرف NaAmI

» أنا رجعت ما في ترحيب؟!
الخميس يونيو 13, 2013 12:18 pm من طرف Skully Girl

» تكيمات العيدْ~~~:
الأحد أكتوبر 28, 2012 11:06 am من طرف Skully Girl

» اول موضوع خاص بشلة لنتقي بمنتدانا
الخميس أكتوبر 25, 2012 9:32 am من طرف ....♥▼...CRAZY...▼....GIR

» ليــــــــــــــــــــــــ\ش
الخميس أكتوبر 18, 2012 4:45 am من طرف Skully Girl

» مفاجأت الشهر القادم
السبت أكتوبر 13, 2012 12:33 pm من طرف ....♥▼...CRAZY...▼....GIR

» شلة لنرقى بمنتدانا
السبت أكتوبر 13, 2012 4:03 am من طرف ....♥▼...CRAZY...▼....GIR

» قوانين شلة لنرتقي بمنتدانا
الخميس أكتوبر 11, 2012 8:42 am من طرف Skully Girl

» تكريم المديرة نورا
الخميس أكتوبر 11, 2012 8:26 am من طرف Skully Girl


شاطر | 
 

 الْبَابُ الْوَفِيُّ الْمُزْعِجُ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Skully Girl
المديرة الرابعة
avatar

أوسمتي :
♣ مساهماتـي : 1516
♣ تاريخ تسجيلي : 04/08/2010
♣الموقـع : NOURA.HOOXS.COM

مُساهمةموضوع: الْبَابُ الْوَفِيُّ الْمُزْعِجُ   الخميس يوليو 28, 2011 9:45 am

الْبَابُ الْوَفِيُّ الْمُزْعِجُ

ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
«بَابٌ مُزْعِجٌ.. كُلُّهُ إِزْعَاج؛ أَكْثَرُ مِنْ مَطْرَقَةِ الْحَدَّادِ ثِقْلاً عَلَى الْقَلْبِ.. أَوَدُّ لَوْ أَكْسِرُهُ، أُحَطِّمُهُ..
أُفَتِّتُهُ مِثْلَ حَبَّاتِ الْعَدَسِ».
قُلْتُ لِأَبِي مَرَّةً تِلْوَ الْمَرَّةِ:
«أَرْجُوكَ يَا أَبِي.. بَدِّلْ هذَا الْبَابَ الْقَدِيمَ..».
جَوابُهُ الْمتكرِّر: «لَمَّا تِكْبَر تَعْرِفْ قِيمَةَ هذا الْبَابِ..».
أَقُولُ: «أُصَلِّحُه.. طَيِّب أُصَلِّحُه.. عَلى الْأَقَلِّ..».
يُجِيب: «صَوْتُهُ يُذَكِّرُنِي بأَشْياءَ حَمِيمَةٍ».
الْبابُ عُمْرُهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ.. لكِنَّهُ مَصْنُوعٌ مِنَ الْخَشَبِ الْمَتينِ..
أَسْأَلُهُ: «قُلْ لِي يا أَبيْ ما سِرُّ عِشْقِكَ لِهذا البابِ؟!».
يقولُ:
«كُنَّا نَعِيشُ حَياةً فَقِيرةً فَقِيرةً.. أَحْياناً يَعُودُ جَدُّكَ مُتَأَخِّراً دُونَ طَعَامٍ.. وَلَيْسَ فِي بَيْتِنَا حَبَّةُ قَمْحٍ.. أَشْعُرُ بِأَبِي عِنْدَمَا يَدْخُلُ.. يُحَاوِلُ إِخفَاءَ صَوتِ الْبَابِ الْمُزْعِجِ.. يَظُنُّ أَنَّنَا نَائِمُونَ.. الْجُوعُ كانَ يَمْنَعُنَا مِنَ الْنَّوْمِ، جَدُّكَ يَدْخُلُ بِهُدُوءٍ.. يَرْتَمِي عَلى بَلاطِ الْأَرْضِ.. وَلا يَنَامُ..».
«مَات جَدُّكَ.. تَرَكَنَا فُقَرَاءَ.. حَالُنَا تَغَيَّر بَعْدَ مَوْتِهِ بِسِنينَ.. أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِالثَّراءِ.. مَضَتِ الْأَيَّامُ.. تَزَوَّجْتُ أُمَّك.. اشْتَرَيْتَ هذا الْبَيْتَ الْكَبيرَ.. احْتَفَظْتُ بِالْبَابِ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُوني بِبَيْتِنَا الْفَقِيرِ..».
«تَرَكْتُهُ عَلى حَالِه.. لَمْ أُصْلِحْهُ.. لَمْ أُجِدِّدْهُ.. أَحْبَبْتُ صَرِيرَهُ.. إِزْعَاجَهُ.. يُذَكِّرُنِي بِجَدِّكَ.. بِأَيَّامِ الْفَقْرِ فَلا أَنْسَى..».
قُلْتُ لَهُ:
«هَلْ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ نَتَذَكَّرَ دَائِماً هذا الماضِي التَّعِيسَ؟!».
يَقُولُ: «مَتَى كَانَ الْفَقْرُ ذُلاًّ وَتَعَاسَةً.. وَالْغِنَى شَرَفاً وَسَعَادَةً؟... كَمْ مِنْ فَقِيرٍ غَنِيِّ النَّفْسِ.. وَكَمْ مِنْ غَنيٍّ فَقِيرِ النَّفْسِ؟».
«أَنَا أَتَّفِقُ مَعَكَ يَا أَبِي في كُلِّ مَا قُلْتُه.. لكِنَّ الْبَابَ مُزْعِجٌ، كمَا أَنَّ شَكْلَهُ الْقَدِيمَ لا يَتَنَاسَقُ مَعَ شَكْلِ بَيْتِنَا الْحَدِيثِ..».
أَدْرَكْتُ أَنَّ مَوْقِفِي ضَعِيفٌ.. وَلَيْسَ بِالْيَدِ حِيلَةٌ...
اقْتَرَبْتُ مِنَ الْبَابِ...
ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
أَفْتَحُهُ.. أُغْلِقُهُ.. أَبِي يُنْصِتُ إِلى صَوْتِهِ كَأَنَّهُ مُوسِيقَى رَاقِيةٌ..
فَجْأَةً.. سَمِعْتُ صَوْتاً يَنْسَابُ مِنْ بِيَنِ تَجَاوِيفِ الْبَابِ الَّتِي حَفَرَهَا الزَّمَنُ كَتَجَاعِيدَ فِي وَجْهِهِ..
وَضَعْتُ أُذُنِي عَلى الْبَابِ.. لَمْ أُصَدِّقُ.. سَمِعْتُه يَقُولُ لِي:
«يَا وَلَدُ.. لَوْ تَعْلَمُ عُمْرِي الْحَقِيقِي لَعَلِمْتَ كَمْ أَنْتَ صَغِيرٌ أَمَامِي.. لَقَدْ أَهَنْتَنِي بِكَلامِكَ.. لَمْ تَحْتَرِمْ سِنِّي.. سَوْفَ أُعَاقِبُكَ.. لَنْ أَسْمَحَ لَكَ بِالْمُرُورِ بَعْدَ الْيَومِ..».
لَمْ أُصَدِّقْ مَا سَمِعْتُ.. حَاوَلْتُ فَتْحَ الْبَابِ.. كَانَ صَلْباً مِثْلَ الصَّخْرِ.. حَاوَلْتُ دَفْعَهُ، كُنْتُ كَمَنْ يَدْفَعُ حَائِطاً.. شَعُرْتُ أَنَّ الْبَابَ يَنْتَقِمُ مِنِّي.. خِفْتُ عَلى نَفْسِي...».
قُلْتُ :«تُريُد حَبْسِي ومَنْعِي مِنَ الْمُرورِ؟!... سَوْفَ أُحَطِّمُكَ..».
رَدّ عَلَيَّ بِعُنْفٍ: «لَنْ تَجْرُؤَ.. أَنَا أَقْوَى مِنْكَ بِكَثِيرٍ..».
عُدْتُ إِلى غُرْفَتِي مُسْتَسْلِماً.. وَعَادَ الْبَابُ إِلى سِيرَتِهِ..
ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
ززز يــ..........ك.... دج ج ج ج.....
فَكَّرْتُ بِاسْتِخْدَامِ النَّافِذَةِ... لَيْسَتْ مُرْتَفِعَةً.. يُمْكِنُنِي الْقَفْزُ بِسُهُولَةٍ...
قَفزْتُ إِلى الْحَدِيقَةِ.. لَعِبْتُ مَعَ الْأَصْدِقَاءِ..
عُدْتُ إِلى الْمَنْزِلِ بَعْدَ مُدَّةٍ بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا..
شَاهَدَنِي جَارُنَا أَتَسَلَّقُ النَّافِذَةَ.. اعْتَقَدَ أَنَّنِي لِصٌّ..
اتَّصَلَ فَوْراً بالشُّرْطَةِ.. كَانَتْ مُفَاجَأَةً لِلْجَمِيعِ..
اعْتَذَرْتُ لَهُمْ، كمَا اعْتَذَرْتُ لِأَبِي وَأُمِّي..
حَكَيْتُ لِأَبِي الْقِصَّةَ كُلَّهَا..
ضَحِكَ طَوِيلاً طَوِيلاً..
قَالَ مَازِحاً: «أَأَدْرَكْتَ الآنَ لماذا أُحِبُّ هذا الْبَابَ؟ إِنَّهُ يَشْعُرُ.. يَتَأَلَّمُ.. يُذَكِّرُكَ بِالْمَاضِي.. أُمُورٌ أَشْعُرُ بِهَا وَلاَ أَعْرِفُ كَيْفَ أُوصِلُهَا إِلَيْكَ»...
اقْتَرَبْتُ مِنَ الْبَابِ مَسحت بِيَدَيَّ عَلَيْهِ..
قُلْتُ: «حَسَناً.. لِنَكُنْ أَصْدَقَاءَ.. أَلاَ تَسْتَطِيعُ التَّخَلُّصَ مِنْ صَوْتِكَ الْمُزْعِجَ..».
لَمْ يَتَكَلَّمِ الْبَابُ..
ضَحِكَ أَبِي وَقَال: «أَتُرِيدُنَا أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ الْبَابَ يَتَكَلَّمُ.. يُفَكِّرُ.. وَيَمْنَعُكَ أَيْضاً مِنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؟!».
اقْتَرَبَتْ أُمِّي... همست في أُذُنِ أَبِي كَلِمَةً سَمِعْتُهَا:
«خَيالُ ابْنِكَ وَاسِعٌ... لاَ تَسْتَهْزِىءْ بِهِ»...
أَحْسَسْتُ أَنّ أَحَداً لَنْ يُصَدِّقَنِي أَبَداً.. لِلْبَابِ قُوةٌ خَفِيةٌ لاَ يَعْلَمُهَا غَيْرِي..
أَصْبَحْتُ أَتَرَقَّبُ سَمَاعَ صَوْتِهِ...
صَرِيرِهِ.. إِزْعَاجِهِ..
كَأَنَّهُ يُنادِينِي.. يَحْكِي لِي قِصَصَهُ الْقَدِيمَةُ.. يَرْوِي ذِكْرِيَاتِهِ..
أَخْبَرَنِي بِقِصَصِ جَدِّي.. كَيْفَ كَانَ يَتْعَبُ فِي الْعَمَلِ؟!
يَقْضِي مُعْظَمَ الْيَومَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ مِنْ أَجْلِ كسراتِ مِنَ الْخُبْزِ..
لَمْ يَكُنْ يَحْزَنُ وَلاَ يَيْأَسُ وَلاَ يَفْقِدُ صَبْرَهُ..
قَالَ الْبَابُ:
«أَيامٌ طَوِيلَةٌ كَانَتْ تَمُرُّ وَلاَ يَجِدُ جِدَّكَ فِيهَا عَمَلاً، كَانَ يَعْمَلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ.. يُوَزِّعُ الْمَاءَ.. يَبِيعُ الثِّيابَ الْقَدِيمَةَ.. يَنْقُلُ بَضَائِعَ عَلَى ظَهْرِهِ..
وَرَغْمَ فَقْرِهِ لَمْ يَكُنْ يُغَالِي فِي الْأَسْعَارَ، أَوْ يَغِشُّ النَّاسَ.
عِنْدَمَا يَجْلِسُ فِي الْمَنْزِلِ دُونَ عَمَلٍ كَانَ يُصِرُّ عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ بِنَفْسِهِ.. فَقَدْ كَانَ رَجُلاً مُتَعَلِّماً يَحْفظُ الْقُرْآنَ..».
أَحْبَبْتُ الْبَابَ.. نَعَمْ.. أَحْبَبْتُهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِي..
أَحْبَبْتُ جَدِّي الَّذِي لَمْ أَرَهُ..
أَحْبَبْتُ حَيَاتَهُ وَإِخْلاَصَهُ وَصِدْقَهُ..
أَحْبَبْتُ جَدِّتِي الصَّابِرَةَ..
لَمْ أَعُدْ أُفَارِقَ الْبَابَ.. صَارَ الْبَابَ صَدِيقِي..
قُلْتُ لِأَبِي:
«عِنْدَمَا أَكْبر وَأَتَزَوَّجُ وَأَنْتَقِلُ إِلَى بَيْتٍ جَديدٍ سَآخُذُ هذا البابَ مَعِي..».
قالَ أَبي ضاحكاً: «أَلَنْ يُزْعِجَكَ بِصَوْتِهِ؟!».
قُلْتْ بِفَرَحٍ: «مَنْ قَالَ إِنّ صَوْتَه مُزْعِجٌ؟! صَوْتُهُ أَجْمَلُ مِنْ أَصْوَاتِ الْبَلابِلِ لكن لو كانَ أَكْثَرَ رِقّةً لَكانَ أَجْمَل..».
لَمْ يَقُلْ أَبِي شَيْئاً..
فِي الْيَوْمِ التَّالِي أَحْضَرَ أَبِي عَامِلاً إِلى مَنْزِلِنَا وَضَعَ زَيْتاً عَلى مَفَاصِلِ الْبَابِ...
قالَ: «هكذا لاَ يَعُودُ الْبَابُ يُزْعِجُ أَحَداً».
قُلْتُ: «أَشْكُرُكَ يَا أَبِي... لَقَدْ أَحْبَبْتُ الْبَابَ مِثْلَكَ تَمَاماً.. اخْتَفَى صَوْتُه الْمُزْعِجُ وَبقِيَتْ ذِكْرَيَاتُهُ الْجَمِيلَةُ..».
نُور وَالْقِطَّةُ الْجَرِيحَةُ
«تَحَرَّكِي.. هَيَّا.. لَقَدْ نَفَدَ صَبْرِي مِنْكِ».
«هَيَّا اقْفِزِي فَوْقَ الْحَبْلِ وَإِلاَّ ضَرَبْتُكِ بِهذِهِ الْعَصَا...».
«لماذَا تَبْقِينَ فِي مَكَانِكِ كَأَنَّكِ لاَ تَدْرِينَ مَاذا تَفْعَلِينَ؟».
«لا تَنْظُرِي إِليَّ بِعَيْنَيْنِ دَامِعَتَيْنِ تَتَوَسَّلِينَ إِليَّ لِأَرْحَمَكِ»..
«هَيَّا.. لَنْ يَمْنَعَكِ شَيءٌ مِنِّي.. هذا إِنْذَارِي الْأَخِيرُ».
«أَعْلَمُ أَنَّكِ تَفْهَمِينَ كُلَّ مَا أَقُولُ.. هَيَّا.. أَلاَ تَخْشَيْنَ مِنِّي..؟».
«لَنْ أَرْحَمَكِ عَلى الإِطْلاقِ، سَوْفَ أُنَفِّذُ تَهْدِيدِي.. هَيَّا اقْفِزِي فَوْقَ الْحَبْلِ.. افْعَلِي كمَا تَفْعَلُ حَيَوانَاتُ السِّيرْكِ..».
لَمْ تَكُنْ الْقِطَّةُ الْمِسْكِينَةُ قَادِرَةً عَلى تَنْفِيذِ الْأَوامِرِ..
كانَتْ مُسْتَغْرِبَةً مِمَّا يَحْدُثُ.. إِنَّها تَسْمَعُ صِياحاً غَريباً..
الْقِطَّةُ لَيْسَتْ حَيَواناً مُدَرَّباً فِي السِّيرك.. إِنَّهَا قِطَّةٌ عَادِيَّةٌ بَسِيطَةٌ..
«هَيَّا... هَيَّا.. وَاحِدْ.. اثْنَانْ...».
هَزَّتِ الْقِطَّةُ ذَيْلَهَا.. اسْتَعَدَّتْ لِتَقْفِزَ هَارِبَةً.. لكِنَّ عَصَا نُور كانَتْ أَسْرَعَ، ضَرْبةً وَاحِدةً طَارَتِ الْقِطَّةُ حَتَّى صَدَمَتِ الْحَائِطَ وَوَقَعَتْ عَلى الْأَرْضِ... انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا.. وَسَالَ الدَّمُ مِنْ فَمِهَا..
نَظَرَتْ نُورٌ إِلى الْقِطَّةِ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْغُرْفَةِ غَيْرَ مُبَالِيَةٍ.
بَعْدَ قَلِيلٍ دَخَلَتْ أُمُّ نُور غُرْفَةَ ابْنَتِهَا، وَجَدَتِ الْقِطَّةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ مِنْ الْأَلَمِ، الدِّمَاءُ تُغَطِّي فَمَهَا.. تَمُوءُ وَتَبْكِي تَرْجُو مِنْهَا الْمُسَاعَدَةَ.
حَمَلَتِ الْأُمُّ الْقِطَّةَ الْمِسْكِينَةَ، نَظَّفَتْ وَجْهَهَا مِنَ الدِّمَاءِ، رَبَطَتْ رِجْلَهَا الْمَكْسُورَةَ بِقِطْعَةِ قُمَاشٍ مُنَاسِبَةٍ، قَدَّمَتَ لَهَا الْحَلِيبَ، شَرِبَتْ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَتْ وَهَدَأَتْ، ثُمَّ اسْتَلْقَتْ عَلَى الْأَرْضِ.

نَادَتِ الْأُمُّ ابْنَتَهَا.. لكِنَّهَا لَمْ تَرُدَّ عَلى النِّداءِ.
قَامَتِ الْأُمُّ... نَظَرَتْ مِنَ النَّافِذَةِ، وَجَدَتْ ابْنَتَهَا تَلْهُو فِي الْحَدِيقَةِ.
رَفَعَتِ الْأُمُّ صَوْتَهَا.. قَالَتْ: «نور.. نور.. تَعَالَيْ عَلَى الْفَوْرِ».
جَاءَتْ نُورٌ مُسْرِعَةً.. فَسَأَلَتْهَا الْأُمُّ: «مَاذَا فَعَلْتِ بِالْقِطَّةِ؟!».
لَمْ تَكُنْ نُورٌ تَتَوَقَّعُ اكْتِشَافَ أُمِّهَا السَّرِيعَ لِلْقِطَّةِ الْمِسْكِينَةِ، حَاوَلَتْ أَنْ تُظْهِرَ أَنَّهَا لا تَعْرِفُ شَيئاً عَمَّا حَدَثَ، نَظَرَتْ إِلى الْقِطَّةِ... رَسَمَتْ عَلى وَجْهِهَا عَلامَاتِ الاسْتِغْرَابِ... قَالَتْ: «يا مِسْكِينَة.. مَا الّذِي حَدَثَ.. لَقَدْ تَرَكْتُهَا سَلِيمَةً..».
قَالَتِ الْأُمُّ: «أَلَمْ تَفْعَلِي لَهَا شَيْئاً يا نُور؟..».
أَجَابَتْ نُورٌ بِتَرَدُّدٍ: «لا.. لا يُمْكِنُ أَنْ أُؤْذِيهَا.. رُبَّمَا سَقَطَتْ مِنْ مَكانٍ مُرْتَفَعٍ..».
تَأَلَّمَتِ الْأُمُّ مِنْ مَوْقِفِ ابْنَتِهَا.. فَهِيَ لَمْ تُؤْذِ حَيَواناً ضَعِيفاً فَقَطْ، لكِنَّها أَيْضاً أَخْفَتِ الْحَقِيقَةَ لِتُخْفِيَ سُوءَ مَا فَعَلَتْ؛ فَقَدْ خَافَتْ مِنْ عِقَابِ أُمِّهَا وَنَسِيَتْ أَنَّ اللَّهَ يَراهَا.
نَظَرَتِ الْأُمُّ إلى ابْنَتِهَا بِعِتَابٍ شَدِيدٍ وَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الْعَصَا الذي ضَرَبْتِ بِهِ الْقِطَّةَ عَلَى الْأَرْضِ.. وَشَاهَدْتُ الْحَبْلَ، إِنَّهَا قِطَّةٌ مِسْكِينَةٌ، حَرَامٌ عَلَيْكِ.. لَقَدْ كِدْتِ تَقْتِلِينَهَا..».
لَم تَتَكَلَّمْ نُور.. عَلِمَتْ أَنَّهَا لاَ تَسْتَطِيعُ مُوَاصَلَةِ إِخْفَاءِ الْحَقِيقَةِ.
شَعُرَتِ الْأُمُّ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ، قَالَتْ: «هَلْ أَعْجَبَكِ مَا رَأَيْتِ مِنْ دَمِ الْقِطَّةِ الْمِسْكِينَةِ، هَلْ فَرِحْتِ لِأَنَّكِ كَسَرْتِ لَهَا رِجْلَهَا، أَنَا لاَ أَفْهَمُ لِمَاذَا فَعَلْتِ هذا مَعَهَا..».
قَالَتْ: «لَمْ تَسْمَعْ كَلاَمِي وَتُنَفِّذْ مَا أُرِيدُ..».
الْأُمُّ: «لَكِنَّكِ تَطْلُبِينَ مِنْهَا شَيْئاً لاَ تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِهِ..».
وَأَضَافَتْ: «هَلْ تَقْبَلِينَ أَنْ أَفْعَلَ مَعَكِ مِثْلَمَا فَعَلَتِ مَعَها..».
قَالَتْ:» «لاَ يَا أُمِّي.. أَرْجُوكِ..».
قَالَتِ الْأُمُّ: «هَيَّا.. إِذَن اقْفِزِي مِنَ النَّافِذَةِ إِلى الْحَدِيقَةِ.. سَوْفَ أُرْغِمُكِ عَلَى الْقَفْزِ.. وَإِلاَّ سَأَضْرِبُكِ بِالْعَصَا نَفْسِهَا.. هَيَّا.. بِسُرْعَةٍ.. لَقَدْ نَفَدَ صَبْرِي»..
بَكَتْ نُورٌ خَائِفَةً ظَنَّتْ أَنَّ الْأُمَّ سَتُنَفِّذُ تَهْدِيدَهَا.
قَالَتِ الْأُمُّ: «سَوْفَ أَضْرِبُكِ وَأَقُولُ لِأَبِيكِ إِنَّكَ وَقَعْتِ وَكَسَرت رِجْلَكِ وَحْدَك»..
رَاحَتْ نُورٌ تَبْكِي..
قَالَتِ الْأُمُّ: «لكِن لِلأَسَفِ، سَتُخْبِرينَ أَباكِ بِالْحَقيقَةِ.. فَأَنْتِ تَسْتَطِيعِينَ الْكَلامَ»..
سَكَتَتِ الْأُمُّ قَلِيلاً ثُمَّ قَالَتْ: «لكنْ مَنْ سَيُدَافِعُ عَنْ هذِهِ الْقِطَّةِ الْمِسْكِينَةِ وَهِيَ لاَ تَسْتَطِيعُ الْكَلامَ؟».
أَضَافَتِ الْأُمُّ: «كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ تَتَكَلَّمَ هذِهِ الْقِطَّةَ الْجَرِيحَةَ لِتُخْبِرَنَا عَنْ قَسْوَتِكِ فَتَكْشِفَ الْحَقِيقَةَ».
حَزِنَتْ نورٌ كَثِيراً، شَعُرتْ بِخَطَئِهَا.. فَاعْتَذَرَتْ مِنْ أُمِّهَا..
قَالَتِ الْأُمُّ: «لكِنَّكِ أَسَأْتِ إِلى الْقِطَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَسَأْتِ إليَّ.. إِذا عَفَوْتُ أَنَا عَنْكِ هَل سَتُسَامِحُكِ الْقِطَّةُ؟».
اقْتَرَبَتْ نُورٌ مِنَ الْقِطَّةِ تُرِيدُ أَنْ تَحْتَضِنَهَا وَتُقَبِّلُهَا، لكِنَّ الْقِطَّةَ مَا إِن شَاهَدَتْهَا تَقْتَرِبُ مِنْهَا حَتَّى قَامَتْ مُسْرِعَةً تَرْكُضُ بِرِجْلِهَا الْمَكْسُورَةِ.. وَهَرَبَتْ مِنَ الْمَنْزِلِ وَهِيَ تَبْكِي.. وَلكِنْ بِغَيْرِ دُمُوعٍ.
لَمْ تَسْتَطِعِ الْقِطَّةُ الْهَرَبَ.. كَانَتْ رِجْلُهَا تُوجِعُهَا كُلَّمَا رَكَضَتْ، جَلَسَتْ فِي حَدِيقَةِ الْمَنْزِلِ لِتَرْتَاحَ.. لَحِقَتْهَا الْأُمُّ.. حَمَلَتْهَا بِرِفْقٍ لِتُهَدِّىءَ مِنْ خَوْفِهَا.. اقْتَرِبَتْ نُورٌ.. قَبَّلَتِ الْقِطَّةَ عَلَى رَأْسِهَا.. شَعُرَتِ الْقِطَّةُ بِالْأَمَانِ... اطْمَأَنَّتْ... وَعَادَتْ تَلْهُو مِنْ جَدِيدٍ.

زيني ردكـ بذكر الله








I l[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ve Syria


شكرا لك يا أحلى صديقة رشا فراشة المستقبل
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
I love you too :)

اطعموا بيضتي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://NOURA.HOOXS.COM
 
الْبَابُ الْوَفِيُّ الْمُزْعِجُ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى يوميآت بنات :: ~~الفئة الثالثة~~ :: آلغآأز.نكتـ.قصصـ.-
انتقل الى: